فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 433

فَسَمَّاهَا بعضهم علومًا، وبعضهم أنواعًا، واتفق هؤلاء وأولئك على أنها من الكثرة بحيث لا تعد ولا تحصر [1] ، حتى قال الحازمي [فِي كِتَابِ"الْعُجَالَةِ"] [2] : «عِلْمُ الْحَدِيثِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ تَبْلُغُ مِائَةً، كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا عِلْمٌ مُسْتَقِلٌّ لَوْ أَنْفَقَ الطَّالِبُ فِيهِ عُمُرَهُ لَمَا أَدْرَكَ نِهَايَتَهُ» [3] .

وحين ألف ابن الصلاح كتابه"علوم الحديث"ذكر من هذه الأنواع خمسة وستين ثم قال: «وَلَيْسَ ذَلِكَ بِآخِرِ المُمْكِنِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّنْوِيعِ إِلَى مَا لاَ يُحْصَى، إِذْ لاَ تُحْصَى أَحْوَالُ رُوَاةِ الحَدِيثِ، وَصِفَاتُهُمْ، وَأَحْوَالُ مُتُونِ الحَدِيثِ، وَصِفَاتُهَا» [4] . ولكن ابن كثير - في اختصاره لهذا الكتاب - لاحظ إمكان دمج بعض هذه الأنواع في بعض، وأخذ على ابن الصلاح بسطه كل هذه التقاسيم، ورتبها ترتيبًا جديدًا على ما هو الأنسب في نظره [5] ، ولنا، مع ذلك، ملاحظات على ترتيبه، فلن نأخذ به جملة وتفصيلًا وإن كنا سنسير غالبًا في هَدْيِهِ.

ويبدو لنا أن العَلاَّمَةَ جمال الدين القاسمي [6] في"قواعد التحديث"كان

(1) "التدريب": ص 9.

(2) الحازمي هو الإمام الحافظ النسابة، أبو بكر محمد بن موسى بن حازم الهمذاني، المُتَوَفَّى ببغداد سَنَةَ 584 هـ. وله كتب كثيرة منها"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار". ومنها"العجالة".

(3) "التدريب": ص 9.

(4) "اختصار علوم الحديث": ص 19، 20.

(5) نفسه: ص 20.

(6) جمال الدين القاسمي هو عَلاَّمَةُ الشام، ونادرة الأيام، صاحب التصانيف الكثيرة، الذي تُوُفِّيَ منذ عهد قريب سَنَةَ 1332 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت