لَمْ يَثْبُتْ، فَعَمَّنْ تَقُولُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَتَيْتَ النَّاقِدَ فَأَرَيْتَهُ دَرَاهِمَكَ، فَقَالَ: هَذَا جِيدٌ، وَهَذَا بَهْرَجٌ أَكُنْتَ تَسْأَلُهُ [عَمَّنْ] ذَلِكَ، أَوْ تُسْلِمُ [الأَمْرَ إِلَيْهِ؟] قَالَ: لاَ، بَلْ [كُنْتُ] أُسْلِمُ الأَمْرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَهَذَا كَذَلِكَ لِطُولِ المُجَالَسَةِ وَالمُنَاظَرَةِ [وَالْخُبْرِ بِهِ] » [1] . ولذلك قال الخطيب البغدادي: «يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الذِي يَنْتَقِدُ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ فِيهَا الزَّيْفُ وَالبَهْرَجُ وَكَذَلِكَ الحَدِيثُ» [2] .
ودقة هذا الفن وصعوبته واعتماده على طول الممارسة كانت سببًا في قلة التأليف فيه [3] . وَأَجَلُّ كتاب في هذا الموضوع"كتاب العلل"لعلي بن المديني شيخ البخاري [4] . ويلي ذلك كتاب بالعنوان نفسه للخلال [5] ، وآخر لابن أبي حاتم [6] وقد طبع الأخير في مصر في مجلدين. ومما وصل إلينا في ذلك كتاب"العلل"في آخر"سنن الترمذي"، لكنه مختصر، وقد شرحه ابن رجب [7] . ونعلم أن للإمام أحمد بن حنبل كتابًا في العلل، وهو مخطوط [8] .
(1) انظر"التدريب": ص 89، وعنه في"الباعث الحثيث": ص 71. وقال عبد الرحمن بن مهدي أيضًا: «لأَنْ أَعْرِفَ عِلَّةَ حَدِيثٍ [هُوَ عِنْدِي] أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْتُبَ عِشْرِينَ حَدِيثًا لَيْسَ عِنْدِي» "الجامع [لأخلاق الراوي وآداب السامع] ": 10/ 191، ومثله باللفظ في"معرفة علوم الحديث": ص 112.
(2) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع": 7/ 128 وجه 1.
(3) "شرح النخبة": ص 21.
(4) "التدريب": ص 91 وقد سبقت ترجمة ابن المديني.
(5) هو أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي، أبو بكر، المعروف بالخلال، وكتابه يقع في عدة مجلدات ("الرسالة المستطرفة": ص 111) .
(6) "الرسالة المستطرفة": ص 111.
(7) هو الحافظ زين الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن محمد البغدادي الدمشقي الحنبلي المعروف بابن رجب المتوفى سنة 975 هـ ("الرسالة المستطرفة": ص 111) .
(8) مخطوط الظاهرية، مجموع 40 وهو عبارة عن 23 ورقة من القطع الصغير، مضموم إلى مجلد يشتمل على عدة رسائل تبلغ 325 ورقة بخطوط مختلفة.