فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 433

ومن الإدراج في آخر الحديث ما في"الصحيح"عن أبي هريرة مرفوعًا: «لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ أَجْرَانِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلاَ الجِهَادُ وَالحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ» [1] فرسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اكتفى بقوله: «لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ أَجْرَانِ» غير أن أبا هريرة تكفل بإيضاح هذين الأجرين بقسمه بتمني الرق، ومثل هذه الأمنية يستحيل أن تساور قلب النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي جاء بتعاليمه يدعو إلى تحرير الرقيق، فضلًا عن أن أمه - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - توفيت وهو صغير، فلا يمكن قطعًا أن تكون العبارة من قوله - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - [2] .

أما مدرج الإسناد فمرجعه في الحقيقة إلى المتن [3] وأهم صوره اثنتان [4] ، الأولى: أن يجمع راو على إسناد واحد حديثًا ذا أسانيد مختلفة، من غير أن يومئ إلى اختلاف تلك الأسانيد في الأصل [5] .

مثاله: ما رواه الترمذى من طريق ابن مهدي عن الثوري عن واصل الأحدب ومنصور والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟» الحديث، فإن واصلًا لا يذكر في روايته «عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ» إنما يروي عن أبي وائل عن ابن مسعود مباشرة، فذكر [عمرو] بن شرحبيل إدراج على رواية منصور والأعمش، يتضح ذلك من رواية يحيى القطان

(1) "التدريب": ص 96.

(2) "التوضيح": 2/ 62.

(3) "الباعث الحثيث": ص 82.

(4) ذكر شيخ الإسلام ابن حجر في"شرح النخبة": ص 21، 22 أربع صور لمدرج الإسناد، فتراجع في مواضعها.

(5) قارن بـ"الباعث الحثيث": ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت