«فَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مِنْ تَصْحِيفِ السَّمْعِ، لاَ مِنْ تَصْحِيفِ البَصَرِ، كَأَنَّهُ ذَهَبَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَشْتَبِهُ مِنْ حَيْثُ الكِتَابَةِ، وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِيهِ سَمْعُ مَنْ رَوَاهُ» [1] .
ومن تصحيف السمع أن الأهوازيين صَحَّفُوا بُكَيْرًا إلى أُكَيْلٍ. قال الحاكم: «فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ أَخَذَهُ إِمْلاَءً، سَمِعَ بُكَيْرًا فَتَوَهَّمَهُ أُكَيْلًا» [2] .
وكثرة وقوع التصحيف في أسماء الرواة حملت النقاد على العناية بالمتشابه من هذه الأسماء، بل جاوزوه إلى معرفة المتشابه في قبائل الرواة وبلدانهم وكناهم وصنائعهم [3] وإلى معرفة من له أسماء متعددة [4] ومن اشتهر بالاسم دون الكنية [5] ،والمؤتلف والمختلف من الأسماء والألقاب والأنساب [6] ، وصنفوا في ذلك كتبًا كثيرة طُبِعَ بعضها ولا يزال أكثرها مخطوطًا.
والتصحيف في جميع صوره المتعلقة بالمتن، غالبًا ما يغير المعنى، ويشوه الحقائق [7] ، ولا سيما إذا كان المصحف قليل المعرفة، سيء الضبط. ومن
(1) "علوم الحديث"لابن الصلاح": ص 233."
(2) "معرفة علوم الحديث": ص 151.
(3) نفسه: ص 221.
(4) "اختصار علوم الحديث": ص 235.
(5) نفسه: ص 246.
(6) "التدريب": ص 235.
(7) ولذلك يقسمون المصحف إلى مصحف في اللفظ ومصحف في المعنى، انظر"التدريب": ص 196، 197.