فليس من التسرع في شيء الحكم بوضعه، وإننا نكرر مع ابن الجوزي: «مَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِذَا رَأَيْتَ الحَدِيثَ يُبَايِنُ المَعْقُولَ أَوْ يُخَالِفُ المَنْقُولَ أَوْ يُنَاقِضُ الأُصُولَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ» [1] .
وغني عن البيان بعد هذا كله أنه محرم علينا أن نروي خبرًا موضوعًا علمنا يقينًا بوضعه إلا مع التنبيه على أنه مختلق مصنوع، لقوله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ» [2] وإِنما نتشدد في هذا لكيلا يظن أحد أنه منسوب إلى رسول
الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أما روايته للتمثيل على الموضوع فلا ضير فيها، لأن الغرض منها. حينئذٍ التفهيم والتعليم.
(1) ينقل هذا عن ابن الجوزي السيوطي في كتابه"التدريب": ص 100.
(2) رواه مسلم من حديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة: ("التوضيح": 2/ 71) وقوله: «يُرَى» فيه روايتان (بضم الباء وفتحها) . وقوله: «الكَاذِبِينَ» فيه روايتان أيضًا: بكسر الباء وبفتحها.