فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 433

الحفظ [1] . وراح الشعبي (- 104 هـ) يُرَدِّدُ العبارة المشهورة التي كانت صدى لحديث مرفوع إلى الرسول تناقله الصحابة والتابعون: «الكِتَابُ قَيْدُ العِلْمِ» [2] . وينبه على فائدة الكتابة فيقول: «إِذَا سَمِعْتُمْ مِنِّي، شَيْئًا فَاكْتُبُوهُ وَلَوْ فِي حَائِطٍ» [3] ، ويظهر أنه كتب بنفسه بعض العلم فقد وجدوا له بعد موته كتابًا في الفرائض والجراحات [4] . أما مجاهد بن جبر المكي (- 103 هـ) فكان يصعد بالناس إلى غرفته فَيُخْرِجُ إليهم كُتُبَهُ فينسخون منها [5] ، ومضى عطاء بن أبي رباح (- 114 هـ) يكتب لنفسه ويأذن بالكتابة لسواه [6] ، وقتادة بن دعامة السدُوسي (- 118 هـ) لَمْ يَتَرَدَّدْ في إجابة الذي استفتاه في الكتابة بقوله الصريح له: «وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكْتُبَ وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أَنَّهُ يَكْتُبُ: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسَى} » [7] .

وأغلب الظن أنَّ الخليفة الورع التقي عمر بن عبد العزيز (- 101 هـ) حين أمر رَسْمِيًّا بالشروع في تدوين الحديث إنما استند إلى آراء العلماء، ولعله لم يقدم

(1) "جامع بيان العلم": 1/ 73 و"تقييد العلم: ص 99."

(2) "تقييد العلم": ص 99 والعبارة المشهورة عن الرسول في هذا هي كما رأينا «قيِّدُوا العِلْمَ بِالكِتَابِ» .

(3) "تقييد العلم": ص 100.

(4) "تاريخ بغداد": 11/ 232.

(5) انظر"سنن الدارمي": 1/ 128 و"تقييد العلم": ص 105. على أَنَّ في"سنن الدارمي"نفسها: 1/ 121 ما يشير إلى كره مجاهد أنْ يكتب العلم في الكراريس.

(6) انظر"الإلماع"للقاضي عياض: ورقة 27 الوجه الأول و"سنن الدارمي": 1/ 125.

(7) [طه: 52] وانظر"تقييد العلم": ص 103 ويروي عنه الدارمي في"سننه": 1/ 120 - مع ذلك - ما يفيد كراهته الكتابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت