فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 100

العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغيرهم من التابعين. قالوا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صُلِّيَ فيه جماعة، وبه يقول أحمد وإسحاق )) [1] . وهذا هو الصواب؛ لعموم الأدلة الدالة على أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة؛ ولحديث أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - وفيه: (( وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى ) ) [2] . ومن قال: إن فضل الجماعة يختص بالجماعة الأولى فعليه الدليل المخصص، ومجرد الرأي ليس بحجة [3] ، وقد ثبت عن أنس - رضي الله عنه - أنه جاء ذات يوم والناس قد صلوا، فجمع أصحابه فصلى بهم جماعة [4] . والمقصود أن الجماعة الثانية

(1) قال الترمذي: (( وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى، وبه يقول سفيان، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، يختارون الصلاة فرادى ) ).سنن الترمذي، الحديث رقم 220.

(2) أبو داود، برقم 554، والنسائي، برقم 843، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود،1/ 110،وفي سنن النسائي،1/ 183،وتقدم تخريجه في وجوب صلاة الجماعة.

(3) مجموع فتاوى الإمام ابن باز، 12/ 166.

(4) البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، قبل الحديث رقم 645، في ترجمة الباب، ولفظه: (( وجاء أنس إلى مسجدٍ قد صُلِّيَ فيه فأذَّن وأقام وصلى جماعة ) )قال ابن حجر في فتح الباري، 2/ 131: (( وصله أبو يعلى في مسنده، من طريق الجعد أبي عثمان ) )، قال: مر بنا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة، فذكر نحوه، قال: وذلك في صلاة الصبح، وفيه: (( فأمر رجلًا فأذن وأقام، ثم صلى بأصحابه ) )، وفي رواية ابن أبي شيبة، من طرق عن الجعد، والبيهقي من طريق أبي عبد الصمد عن الجعد نحوه، وقال: مسجد بني رفاعة، وقال: (( فجاء أنس في نحو عشرين من فتيانه ) )قال الحافظ ابن حجر: (( وهو يؤيد ما قلنا من إرادة التجميع في المسجد ) )، فتح الباري، 2/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت