ضنكًا، ومنها الأمن من عذاب الله في الدنيا من المسخ والخسف وغير ذلك كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] .
وكما قال سبحانه: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] .
وأعظم الإصلاح هو الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، وقال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59] .
وقال تعالى في بيان ما يترتب على مفسدة الكفر من مفاسد: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [النحل: 112/ 113] ، والفرج بعد الضيق والشدّة هو من المصالح المترتبة على طاعة الله وتوحيده كما قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] .
وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحديد: 28] .
فهذه الآيات كلها دالة على ما لتوحيد الله تبارك وتعالى وطاعته من أثر عظيم في تحصيل مصالح الدنيا والآخرة، ودفع مفاسدهما، وثمة أمر خر: وهو أنه ينبغي على العبد أن يوطّن نفسه على تحمل ما يلقاه في سبيل الدعوة إلى هذا الدين من امتحانات وابتلاءات قد جعلها الله تبارك وتعالى سنة جارية في عباده يميز بها بين الصادق والكاذب والمؤمن والكافر، والمؤمن سيبتلى في هذا الطريق ولا بد، لكن ما يتحصل له من مصالح الآخرة يهون معه ما يفوت من مصالح الدنيا، مع أن مصالح الدنيا لا اعتبار لها إلا من حيث كونها مكملة لمصالح الآخرة ومتممة لها والله أعلم، ثم وجدت الاستدلال بعموم آية الأعراف السابقة -على نحو ما ذكرته- للشيخ العلامة سعد بن حمد بن عتيق رحمه الله تعالى في الرد على من زعم أنه يتحاكم إلى الطاغوت