الصفحة 50 من 90

يا قوم .. إنه سبيل واحد لا ثاني له .. سبيل الابتلاء والامتحان .. وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين.

يا قوم إن المعركة الفاصلة التي يفصل الله فيها بين الحق والباطل، لن تكون إلا بأجناد الإيمان والتوحيد، من رضعه وحلَبَ دَرَّه، وكل طائفة اجتمعت على غيره فإنها في ميزان الله لا شيء، وإن هالت العين عدادًا وكثرة، حتى إذا ما احمرت الأحداق، وزاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، فلا ثبات إلا لمن رسخ التوحيد في قلبه وشهد به لسانه وصدقته جوارحه سالكة سبل ربه ذللًا لا تبتغي سواها بدلًا ولا عنها حولًا.

ومنها الاغترار بطرائق أهل النحل والأهواء، وأتباع الملل والديانات في دعوتهم الناس إلى ضلالاتهم وباطلهم، فيغترّ الناظر بكثرة من اجتمع إليهم من الخلق، وسرعة نفاذ دعوتهم فيهم فيحسب أن ذلك من حسب طريق ابتدعوه، وسلامة سبيل اخترعوه، كما يوهمهم بذلك إبليس اللعين، أعاذنا الله تعالى والمسلمين من شرّه، ولذا فقد رأينا والله من هؤلاء القوم عجبًا ... ! فما أن يستحدث أعداء الله تعالى سبيلًا ينشرون به باطلهم وكفرهم وضلالهم حتى يبادر القوم إلى مثله، ويستبقون إليه، دون تحقيق ولا تدقيق ولا تمحيص، ولا تفريق بين ما يجوز من ذلك وما لا يجوز، وعلى ما وقعوا فيه عشرات من الأمثلة سأذكر لك بعضها فيما بعد إن شاء الله تعالى، ويغفل القوم عما أخبرنا الله تعالى به في كتابه، من أن الغالب على الناس اتباع الهوى كما قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] وكما قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .. } [الأنعام: 116] وغير ذلك من الآيات، ويغفلون عن أن الله تبارك وتعالى قد ا متحن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بقلّة الأتباع فهذه سنّته في عباده ولن تجد لسنّة الله تبديلًا ولن تجد لسنّة الله تحويلًا.

ومنها مراعاتهم شرعية المقاصد على الجملة دون الوسائل، أو أنه يتسامح في الوسائل ما دام المقصود شرعيًا، وإنما قيدت مراعاتهم شرعية المقاصد بقولي على الجملة لأنهم إنما ينظرون لها من جهة اعتبار الشارع لها جملة أما من جهة تفاوت مراتبها في الشرع والتفريق بين راجحها ومرجوحها فإن الأمر مختلف، وفيه تزلّ أقدامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت