الصفحة 79 من 90

والضالين، في الأنس بأهل المعاصي، ومؤاكلتهم، ومشاربتهم لكفى بذلك عيبًا، والله الموفق والهادي لا إله غيره .." [1] انتهى كلامه رحمه الله وإنما ذكرته بطوله لنفاسته، فتأمّله."

وقال الشيخ العلامة حمد بن عتيق رحمه الله في رسالة له ما ملخصه:"ومما ينبغي أن يعلم أن العقل على ثلاثة أنواع: عقل غريزي، وعقل إيماني مستفاد من مشكاة النبوّة، وعقل نفاقي شيطاني يظنّ أربابه أنهم على شيء، وهذا العقل هو حظ كثير من الناس بل أكثرهم، وهو عين الهلاك وغرة النفاق، فإن أربابه يرون أن العقل إرضاء الناس جميعهم، وعدم مخالفتهم في أغراضهم وشهواتهم، واستجلاب مودّتهم، ويقولون صلح نفسك بالدخول مع الناس، ولا تبغض نفسك عندهم وهذا هو فساد النفس وهلاكها من أربعة أمور:"

الأول: أن فاعل ذلك ملتمس رضا الناس بسخط الله، وصار الخَلْقُ في نفسه أجلّ من الله وكذا تارك الأمر بالمعروف مع القدرة عليه، والنهي عن المنكر فلم يفعله فقد تسبب أن يلعنه الله كما دلَّ على ذلك آي الكتاب.

الثاني: أن المداهن لا بد أن يفتح الله له بابًا من الذلّ والهوان من حيث طلب العز، وقد قال بعض السلف: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة المخلوقين نزعت منه الطاعة.

الثالث: أنها إذا نزلت العقوبات، فالمداهن داخل فيها، كما في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} .

الرابع: أن المداهن الطالب رضا الخلق، أخبث حالًا من الزاني والسارق والشارب، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة، بل القيام مع ذلك بالأمور المحبوبة لله، وأكثر الدينين لا يعبؤون منها إلا بمشاركتهم فيه عموم الناس، وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ورسوله وعباده، ونصرة الله ورسوله وكتابه ودينه، فهذه الواجبات لا يخطرن ببالهم فضلًا عن أن يريدوا فعلها، فضلًا عن أن يفعلوها، وأقلّ الناس دينًا وأمقتهم إلى الله من ترك هذه الواجبات، وإن زهد في هذه

(1) الدرر السنية 8/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت