الصفحة 89 من 90

وتارة ينتحي نجدا وآونة ... شِعْبَ الحَزونِ وحينا قصر تَيْماء

والعجب أنهم مع هذا كله يزعمون أن مصالح الدين اقتضت منهم ذلك، وما أسهل ما يروج من أقوالهم تلك على العامة من المسلمين، فيحسبون أن الدين هو ذلك الذي فعلوه، والحال أنها الأهواء تتجارى بهم تحت ذريعة المصالح والمفاسد في الشريعة.

وثانيهن: قوم مخلصون لله، مصلحون فيما يقومون به أمرًا ونهيًا، صابرون على ما أوذوا، فهم من خير أمة أخرجت للناس.

وثالثهن: قوم يجتمع فيهم هذا وهذا يخلطون عملًا صالحًا بآخر سيء، والله المستعان.

الثاني: العلم في الدين والفقه فيه.

واعلم أن من الأمر والنهي ما يجب على كل أحد من المسلمين وهو ما يتعلّق بالأمور الظاهرة المتواترة التي يعلمها العامة من المسلمين، كالأمر بالصلاة والصيام والزكاة والحج، والنهي عن ترك شيء منها، وكذلك النهي عن المحرّمات المعلومة من الدين بالضرورة كالزنا وشرب الخمر ونكاح ذوات المحارم وغير ذلك .. فهذا وأمثاله يعلمه العام والخاص.

ومنه ما يحتاج لمعرفته إلى طلب علمه من الكتاب والسنة كتحريم حلق اللحى وإسبال الثياب ونحوه، فهذا لا يجب إلا على العالم به.

وأما إنكار أهل العلم المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء فذكر النووي رحمه الله [1] أنه لا إنكار فيه، ونقل ذلك عن كثير من المحقّقين أو أكثرهم، ونحوه ما ذكره القاضي أبو يعلى في (الأحكام السلطانية) وزاد: إلا أن يكون مما ضعف فيه الخلاف وكان ذريعة إلى محظور متفق عليه [2] ، ومن قال بهذا استدلّ له بأن الخلاف لم يزل في الفروع بين الصحابة ومن بعدهم ولا ينكر محتسب ولا غيره على غيره، وقيل بل له أن

(1) النووي على مسلم 1/ 2/23.

(2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء الحنبلي ص 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت