وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، إِلاَّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال: لاَ يُحْبَسُ حَتَّى الْمَوْتِ.
وَقَال الزُّبَيْرِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ: غَايَةُ حَبْسِ الْمُتَّهَمِ الْمَعْرُوفِ بِالْفُجُورِ وَالْفَسَادِ شَهْرٌ وَاحِدٌ، وَحُكِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا. [1]
الاِحْتِرَازُ لُغَةً: التَّحَفُّظُ عَلَى الشَّيْءِ تَوَقِّيًا [2] .وَلَيْسَ لِلْحَبْسِ الاِحْتِرَازِيِّ تَعْرِيفٌ خَاصٌّ بِهِ مَعَ مَا ذَكَرُوا لَهُ مِنْ وَقَائِعَ عَدِيدَةٍ [3] .وَيُقْصَدُ بِهِ: التَّحَفُّظُ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ عَلَى مَنْ يُتَوَقَّعُ حُدُوثُ ضَرَرٍ بِتَرْكِهِ، وَلاَ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ تُهَمَةٍ.
وَمِمَّا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ: حَبْسُ الْعَائِنِ الَّذِي يَضُرُّ النَّاسَ بِعَيْنِهِ احْتِرَازًا مِنْ أَذَاهُ [4] ،وَحَبْسُ نِسَاءِ الْبُغَاةِ وَصِبْيَانِهِمْ تَحَفُّظًا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُشَارَكَةِ فِي الْبَغْيِ، مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْقِتَال [5] .
وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «كَانَ شُرَيْحٌ إِذَا قَضَى عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ يَحْبِسُهُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى أَنْ يَقُومَ، فَإِنْ أَعْطَاهُ حَقَّهُ، وَإِلَّا يَأْمُرُ بِهِ إِلَى السِّجْنِ» . [6]
الْحَبْسُ بِقَصْدِ تَنْفِيذِ عُقُوبَةٍ:
إِذَا حَال دُونَ تَنْفِيذِ الْعُقُوبَةِ الْمَحْكُومِ بِهَا أَمْرٌ عَارِضٌ أُرْجِئَ التَّنْفِيذُ حَتَّى يَزُول الْعُذْرُ، فَإِذَا خِيفَ هَرَبُ الْمَطْلُوبِ تَنْفِيذُ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ جَازَ حَبْسُهُ [7] .
(1) - حاشية ابن عابدين 4/ 76 و 88، وتبصرة الحكام 2/ 147، 155 و 239، والأحكام للماوردي ص 220، والأحكام لأبي يعلى ص 258، والطرق الحكمية ص 105.
(2) - القاموس والمصباح مادة: (حرز) .
(3) - مغني المحتاج للشربيني 4/ 127، وانظر البداية لابن كثير 3/ 307.
(4) - حاشية ابن عابدين 6/ 364، والفروع لابن مفلح 6/ 113، وحاشية الصعيدي على كفاية الطالب 2/ 410، وحاشية القليوبي 4/ 162، وحاشية الباجوري 2/ 227، وفتح الباري 10/ 205، وشرح مسلم للنووي 14/ 173.
(5) - أسنى المطالب 4/ 114، والمغني لابن قدامة 8/ 115، وبدائع الصنائع 7/ 134 و 141، وتبصرة الحكام 2/ 281، والبحر الزخار 5/ 419.
(6) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 306) (15310) صحيح
(7) - الدر المختار وحاشيته 4/ 16، وأسنى المطالب 4/ 133، والمدونة 5/ 206.