فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 200

وَحَرٍّ مُفْرِطَيْنِ خَوْفَ الْهَلاَكِ، وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى حَبْسِهِ أَثْنَاءَ الْعُذْرِ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَأُمِنَ هَرَبُهُ لَمْ يُحْبَسْ، وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ أَوْ يُرَاقِبُهُ [1] .

ضَوَابِطُ مُوجِبَاتِ الْحَبْسِ عَامَّةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:

ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ ثَمَانِيَةَ ضَوَابِطَ فِي مُوجِبَاتِ الْحَبْسِ، وَنَسَبَ بَعْضَهَا إِلَى عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الشَّافِعِيِّ، وَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ هِيَ:

1 -حَبْسُ الْجَانِي لِغَيْبَةِ وَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حِفْظًا لِمَحَل الْقِصَاصِ.

2 -حَبْسُ الآْبِقِ سَنَةً حِفْظًا لِلْمَالِيَّةِ رَجَاءَ أَنْ يُعْرَفَ مَالِكُهُ.

3 -حَبْسُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ دَفْعِ الْحَقِّ إِلْجَاءً إِلَيْهِ.

4 -حَبْسُ مَنْ أَشْكَل أَمْرُهُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ اخْتِبَارًا لِحَالِهِ، فَإِذَا ظَهَرَ حَالُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِمُوجِبِهِ عُسْرًا أَوْ يُسْرًا.

5 -حَبْسُ الْجَانِي تَعْزِيرًا وَرَدْعًا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى.

6 -حَبْسُ مَنِ امْتَنَعَ مِنَ التَّصَرُّفِ الْوَاجِبِ الَّذِي لاَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَوِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا، وَامْتَنَعَ مِنْ تَرْكِ مَا لاَ يَجُوزُ لَهُ.

7 -حَبْسُ مَنْ أَقَرَّ بِمَجْهُول عَيْنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَامْتَنَعَ مِنْ تَعْيِينِهِ، فَيُحْبَسُ حَتَّى يُعَيِّنَهُ فَيَقُول: الْعَيْنُ هُوَ هَذَا الثَّوْبُ، أَوِ الشَّيْءُ الَّذِي فِي ذِمَّتِي وَأَقْرَرْتُ بِهِ هُوَ دِينَارٌ.

8 -حَبْسُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لاَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ فَيُقْتَل فِيهِ، وَلاَ يَدْخُل الْحَجُّ فِي هَذَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْل بِوُجُوبِهِ عَلَى التَّرَاخِي.

9 -زَادَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيِّ حُسَيْنٍ الْمَالِكِيُّ سَبَبًا آخَرَ، فَقَال: وَالتَّاسِعُ: مَنْ يُحْبَسُ اخْتِبَارًا لِمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنَ السَّرِقَةِ وَالْفَسَادِ.

10 -وَذَكَرَ آخَرُونَ سَبَبًا عَاشِرًا فَقَالُوا: وَالْعَاشِرُ حَبْسُ الْمُتَدَاعَى فِيهِ لِحِفْظِهِ حَتَّى تَظْهَرَ نَتِيجَةُ الدَّعْوَى، كَامْرَأَةٍ ادَّعَى رَجُلاَنِ نِكَاحَهَا فَتُحْبَسُ فِي بَيْتٍ عِنْدَ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ، وَإِلاَّ فَفِي حَبْسِ الْقَاضِي [2] .

(1) - الشرح الكبير للدردير 4/ 322، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (4/ 133) ، والاختيار 4/ 88، ونيل الأوطار 7/ 120.

(2) - الفروق 4/ 79، وحاشية الرملي 4/ 306، وتهذيب الفروق للمالكي 4/ 134، ومعين الحكام ص 199، وتبصرة الحكام 2/ 319 و 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت