فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 200

وَإِذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ فِي السِّجْنِ وَأَمْكَنَ أَدَاؤُهَا فِيهِ لَزِمَتِ السُّجَنَاءَ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ حَزْمٍ، وَقَالُوا: يُقِيمُهَا لَهُمْ مَنْ يَصْلُحُ لَهَا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَهْل الْبَلَدِ، وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ نَصْبِهِ عَلَى الْحَاكِمِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ؛ فِي أَهْلِ السُّجُونِ، قَالَ: تَجَمِّعُوا لِلصَّلاَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ [1] .،وَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فقَالَ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ السُّجُونِ جُمُعَةٌ [2] .،وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ جَوَازُ فِعْل الْمَحْبُوسِينَ لَهَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوُا الظُّهْرَ فُرَادَى [3] .

قلت: الصواب عمل مسجد خاص لهم وإمام خاص تقام فيه الجمعة والجماعة ويكون مكانا للوعظ والإرشاد وذلك داخل السجن، وتكون الخطب فيه مركزة على الجوانب الإيمانية والخلقية التي من شأنها إبعادهم عن المعصية والمنكر

تَشْغِيل الْمَحْبُوسِ:

لِلْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ فِي تَمْكِينِ الْمَحْبُوسِ مِنَ الْعَمَل فِي الْحَبْسِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ يُمْنَعُ الْمَحْبُوسُ مِنَ الْعَمَل فِي حَبْسِهِ وَيُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ [4] .

الْقَوْل الثَّانِي: يُمْنَعُ الْمَحْبُوسُ مِنَ الْعَمَل فِي حَبْسِهِ وَلاَ يُمَكَّنُ مِنْهُ؛ لِئَلاَّ يَهُونَ عَلَيْهِ الْحَبْسُ وَلِيَضْجَرَ قَلْبُهُ فَيَنْزَجِرَ، وَإِلاَّ صَارَ الْحَبْسُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَانُوتِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَبِهِ قَال غَيْرُهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ [5] .

(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (4/ 182) (5624) فيه مبهم

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (4/ 182) (5625) صحيح

(3) - الهداية 1/ 63، والمبسوط 2/ 36، وحاشية الباجوري 1/ 163 - 164، وحاشية الرملي 1/ 262، والمحلى لابن حزم 5/ 49 - 50،

(4) - الفتاوى الهندية 3/ 418، والدر المختار وحاشيته 5/ 379، وأسنى المطالب مع حاشية الرملي 2/ 188 - 189 و 194، والبحر الزخار 5/ 82، والمغني 4/ 495.

(5) - حاشية ابن عابدين 5/ 278، والفتاوى الهندية 3/ 418، 5/ 63، والبحر الزخار 5/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت