وبدائل السجن مصطلح لم يتعرض له الفقهاء؛ ولذا لم يوجد له تعريف في كتبهم - حسب اطلاعي - وقد عرفه من أعد مشروع بدائل السجن المقترح في وزارة العدل المملكة العربية السعودية بأنه:"مجموعة من التدابير التي تحل محل عقوبة السجن وتعمل على تطبيق سياسة منع الجريمة" [1] .
ويمكن الإتيان بتعريف قريب إلى تصرفات الفقهاء فيقال: بدائل السجن اصطلاحًا:"ما يحل محل السجن في تحقيق المصلحة الشرعية للفرد والجماعة من عقوبات التعزير".
بدائل السجن لها حكم التعزير؛ إذ هي أفراد داخلة تحت اسمه، والأصل في التعزير ثبوت شرعيته إجمالًا من الكتاب والسنة والإجماع، ويزيد طائفة من الأصوليين في مشروعية السجن أنه من باب المصلحة المرسلة، ويسندون اتخاذ الصحابة مكانًا معينًا للسجن إلى المصلحة المرسلة؛ إذ لم يكن عندهم في ذلك نص خاص قولي أو فعلي [2] .
سبب التطرق إلى البدائل:
يفهم من لفظ: (البديل) لغة وعرفًا أنه عوض عن مبدل عنه، فالمبدل عنه أصل مستقر يأتي البديل خلفًا ونائبًا له، ولم يتطرق متقدمو الفقهاء - حسب إطلاعي - للبحث عن قضية بدائل السجن؛ لأن السجن كان ينظر إليه على أنه أحد أفراد العقوبات التعزيرية، ولم يتقرر كونه أصلًا في العقوبات، ولم ينحصر التعزير فيه حتى يبحث له عن بديل، بل إنه بصفته فردًا من أفراد التعزير يصح أن يوصف بأنه بديل عن غيره أحيانًا.
فالبحث عن بدائل السجن دليل على سبقه في باب العقوبات، وطغيان استعماله سواء كان استعمالًا مشروعًا أو غير مشروع.
ويبدو لي أن السبب في إثارة البحث عن بدائل للسجن في العصور المتأخرة، أمور منها ما يلي:
1 -طغيان استعمال السجن على جل الجرائم؛ حتى أصبح التعزير منحصرًا فيه غالبًا.
(1) - مشروع بدائل السجن المقترح، إعداد وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية ص: (3) .
(2) - نشر البنود على مراقي السعود (185/ 2) .