2 -التنبه إلى بعض العيوب الجسيمة للسجن وعدم تحقيقه للمصلحة المقصودة من تشريع العقوبات التعزيرية؛ ولذا عقدت مؤتمرات دولية ومحلية لدراسة أوضاع السجون وإصلاحها.
ومن العيوب التي ذكرت للسجن [1] :ما يحصل للمسجون من نتائج اختلاطه بالمسجونين الذين يغلب على بعضهم الفساد والإفساد، فهو إن كان صالحًا قد يفسد، وإن غير ذلك قد يفسد غيره؛ لما علم من قوة تأثير الخلطة في الأخلاق سلبًا وإيجابًا.
3 -توافر بدائل للسجن، تقوم مقامه - أحيانًا - مع تجنب عيوبه.
4 -عدم تحقيقه - إما مطلقًا أوغالبًا - للغاية التي من أجلها شرع السجن وفتحت السجون، وهي إصلاح الجاني وحماية المجتمع.
عنونت هذه المسألة بنماذج؛ لأن بدائل السجن نوع من أنواع العقوبات التعزيرية، ومن طبيعة التعزير أن تحديده وتقديره وتعيينه مفوض إلى اجتهاد الحاكم المتأهل لذلك.
ويترتب على ذلك أمور، منها:
1 -أن السجن ليس ضربة لازب يتحتم الحكم به في كل قضية لا حد فيها ولا كفارة، بل هو فرد من أفراد التعزير، قد يختاره الحاكم وقد يختار غيره.
2 -أنه من الطبيعي أن يكون للسجن بديل يقوم مقامه ويحقق غايته.
3 -أن الأصل في بدائل السجن عدم حصرها؛ نظرًا لتبعيتها لاجتهاد من هو أهل للاجتهاد من القضاة من ناحية، وارتباطها بتحقيق المصلحة الشرعية المقصودة من تشريع العقوبات من ناحية أخرى.
4 -أن كل فرد من أفراد التعزير يصلح أن يكون بديلًا عن السجن، إذا توافرت فيه شروط البدلية، وانتفت عنه الموانع الشرعية.
وبناء على ما سبق فليس أمام الباحث إلا أن يذكر نماذج، ومن حاول حصرها فقد جاوز الصواب.
(1) - موجبات السجن محمد الجريوي (139/ 1 - 146) .