وبيان ذلك أن البديل قد تتجاذبه المصالح البشرية الشخصية، إلا أنه لا يكون بديلًا شرعيًا إلا إذا كان محققًا للمصلحة الشرعية، يقول القرافي:"أَنَّ مَا تَعَيَّنَ سَبَبُهُ وَمَصْلَحَتُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ وَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ فَهُوَ أَبَدًا يَنْتَقِلُ مِنْ وَاجِبٍ إلَى وَاجِبٍ كَمَا يَنْتَقِلُ الْمُكَفِّرُ فِي كَفَّارَةِ الْحِنْثِ مِنْ وَاجِبٍ إلَى وَاجِبٍ غَيْرَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ يَهْوَاهُ فِي التَّكْفِيرِ، وَالْإِمَامُ يَتَحَتَّمُ فِي حَقِّهِ مَا أَدَّتْ الْمَصْلَحَةُ إلَيْهِ لَا أَنَّ هَاهُنَا إبَاحَةٌ أَلْبَتَّةَ، وَلَا أَنَّهُ يَحْكُمُ فِي التَّعَازِيرِ بِهَوَاهُ وَإِرَادَتِهِ كَيْفَ خَطَرَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَمَّا شَاءَ وَيَقْبَلَ مِنْهَا مَا شَاءَ هَذَا فُسُوقٌ وَخِلَافُ الْإِجْمَاعِ بَلْ الصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَثَالِثِهَا تَخْيِيرُ السَّاعِي بَيْنَ أَخْذِ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ فَإِنَّ الْإِمَامَ هَاهُنَا يَتَخَيَّرُ كَمَا يَتَخَيَّرُ الْمُكَفِّرُ فِي كَفَّارَةِ الْحِنْثِ غَيْرَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا تَخْيِيرٌ أَدَّتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَفِي الْحِنْثِ تَخْيِيرٌ مُتَأَصِّلٌ فَتَأَمَّلْ هَذِهِ التَّخْيِيرَاتِ." [1] .
2 -أن يكون المحل قابلًا لإقامة البديل في حقه:
الجناة ليسوا في درجة واحدة ولاعلى وصف واحد، فبعضهم يكون فيه وصف يوجب تخفيف العقوبة كالمرض والصغر والكبر، وعدم قصد الجناية، وكونه امرأة، كما يتصف بعضهم بوصف موجب للتشديد كتكرر الجريمة منه، أو كونه قاصدًا للجريمة، أو مماطلًا للحق مع قدرته على السداد. الخ.
مع ما في السجن من مصالح متعددة؛ فإنه قد تنتج عنه أضرار، وقد يغلب ضرر السجن أحيانًا على مصلحته، كما أن البديل أيضًا قد يكون فيه ضرر أشد من ضرر السجن، وإذا لم يكن بد من ارتكاب الضرر فالقاعدة الفقهية تقضي بارتكاب أخف الضررين، وإلغاء ما فيه ضرر أشد.
القواعد والضوابط الفقهية التي تتخرج عليها بدائل السجن:
(1) - الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (4/ 182)