فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 91

سوَّدناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا، حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه ... حتى إذا فرغ عتبة، ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يستمع منه، قال: (( أفرغت أبا الوليد؟ ) )قال نعم، قال: (( فاستمع مني ) )قال: افعل، فقال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم * حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ... } [1] . ثم مضى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فيها يقرؤها عليه، فلما سمعها منه عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليها يسمع منه، ثم انتهى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة منها فسجد، ثم قال: (( قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك ) ) [2] .

وفي رواية أخرى أن عتبة استمع حتى جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله تعالى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ

(1) سورة فصلت، الآيات: 1 - 5.

(2) أخرج هذه القصة ابن إسحاق في المغازي، 1/ 313 من سيرة ابن هشام، قال الألباني: . انظر: فقه السيرة للغزالي، ص113، وتفسير ابن كثير، 4/ 61، والبداية والنهاية، 3/ 62، والرحيق المختوم، ص103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت