اللَّه من أذى في أجسامهم، أو اضطهاد لحرياتهم، أو قضاء على حياتهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة قد أوذي وصبر [1] .
بعد أن دارت معركة حنين والتقى المسلمون والكفار، ولَّى المسلمون مدبرين [2] ، فطفق رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته قِبَلَ الكفار ... ثم قال: (( أي عباس، ناد أصحاب السمرة ) )فقال عباس: - وكان رجلًا صيتًا - فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فواللَّه لكأن عَطْفَتهم حين سمعوا صوتي عَطْفَة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك، يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار ... فنظر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( الآن حمي الوطيس ) ) [3] .
وظهرت شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لا نظير لها في هذا الموقف الذي عجز عنه عظماء الرجال [4] .
وسئل البراء، فقال له رجل: يا أبا عمارة، أكنتم وليتم يوم حنين؟
(1) السيرة النبوية دروس وعبر، ص116.
(2) كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه من المدينة ففتح بهم. انظر: زاد المعاد، 3/ 468.
(3) مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب: غزوة حنين، وقد اختصرت ألفاظه، 3/ 1398، (رقم 1775) .
(4) انظر: الرحيق المختوم، ص401، وهذا الحبيب يا محبّ، ص408.