فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 91

نبي اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ولم يدع على قومه، بل دعا لهم بالمغفرة، لأنهم لا يعلمون.

فعن عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كأني أنظر إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: (( اللَّهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ) [1] .

فالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وعلى رأسهم محمد - صلى الله عليه وسلم - قد كانوا [2] على جانب عظيم من الحلم والتصبر، والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران، وعذرهم في جناياتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون [3] ، قال - صلى الله عليه وسلم: (( اشتد غضب اللَّه على قوم فعلوا هذا برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ) )، وهو حينئذ يشير إلى رباعيته، (( اشتد غضب اللَّه على رجل يقتله رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في سبيل اللَّه - عز وجل - ) ) [4] .

وفي إصابة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد عزاء للدعاة فيما ينالهم في سبيل

(1) البخاري مع الفتح، كتاب الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان، 6/ 514، (رقم 3477) ، 12/ 282، (رقم 6929) ، وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد، باب عزوة أحد، 3/ 1417، (رقم 1792) ، وانظر: شرحه في الفتح، 6/ 521، وشرح النووي لصحيح مسلم، 12/ 148.

(2) انظر: شرح النووي لمسلم، 12/ 148.

(3) شرح النووي على مسلم، 12/ 150 بتصرف.

(4) البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من جراح يوم أحد، 7/ 372 (رقم 4073) ، ومسلم، كتاب الجهاد، باب: اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله، 3/ 1417، (رقم 1793) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت