مدبر [1] .
فقد أقام محمد - صلى الله عليه وسلم - براهين عديدة من أخلاقه على صدقه، وأن ما يدعو إليه حق.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في المسجد مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: مَه مَهْ [2] ، قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزرموه [3] ، دعوه ) )، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: (( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر اللَّه، والصلاة وقراءة القرآن ) )، أو كما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.
قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه [4] عليه [5] .
(1) الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 566.
(2) مه: كلمة زجر، وهو اسم مبني على السكون، معناه: اسكت. وقيل: أصلها: ما هذا؟ انظر: شرح النووي، 3/ 193.
(3) لا تزرموه: أي لا تقطعوا عليه بوله. والإزرام: القطع. انظر: المرجع السابق، 3/ 190.
(4) شنه: أي صبه عليه. انظر: المرجع السابق، 3/ 193.
(5) أخرجه مسلم بلفظه في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها، 1/ 236، (رقم 285) ، والبخاري مع الفتح، بمعناه مختصرًا في كتاب الوضوء، باب ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد، 1/ 322، (رقم 219) ، وروايات بول الأعرابي في البخاري في عدة مواضع، 1/ 223، 10/ 449، 10/ 525.