الإمام أحمد: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إليّ بأبي وأمي، فلم يسبّ، ولم يؤنّب، ولم يضرب [1] .
فقد أثّر هذا الخلق العظيم في حياة الرجل [2] .
عن معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه - قال: بينما أنا أصلي مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك اللَّه! فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فواللَّه ما كهرني [3] ولا ضربني ولا شتمني، قال: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) )، أو كما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.
قلت: يا رسول اللَّه! إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء اللَّه بالإسلام، وإن منا رجالًا يأتون الكهان، قال: (( فلا تأتهم ) ).
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل، 1/ 175، (رقم 529) ، وتقدم تخريجه عند أحمد.
(2) انظر: فتح الباري، 1/ 325، وشرح النووي، 3/ 191، وعون المعبود شرح سنن أبي داود،
2/ 39، وتحفة الأحوذي، شرح سنن الترمذي، 1/ 457.
(3) ما كهرني: أي ما قهرني ولا نهرني. انظر: شرح النووي، 5/ 20.