عن أنس - رضي الله عنه - قال: ما سُئل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام شيئًا إلا أعطاه قال: فجاءَه رجلٌ فأعطاه غنمًا بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة [1] .
وهذا الموقف الحكيم العظيم يدل على عظم سخاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغزارة جوده [2] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يعطي العطاء ابتغاء مرضاة اللَّه - عز وجل - وترغيبًا للناس في الإسلام، وتأليفًا لقلوبهم، وقد يُظهر الرجل إسلامه أولا للدنيا ثم - بفضل اللَّه تعالى ثم بفضل النبي - صلى الله عليه وسلم - ونور الإسلام - لا يلبث إلا قليلًا حتى ينشرح صدره للإسلام بحقيقة الإيمان، ويتمكن من قلبه،
(1) مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه، 4/ 1806، (رقم 2312) .
(2) انظر أمثلة كثيرة من كرمه وجوده في البخاري مع الفتح، كتاب بدء الوحي، باب حدثنا عبدان 1/ 30 (رقم 6) ، وكتاب الأدب، باب حسن الخلق وما يكره من البخل، 10/ 455 (رقم 6033) ، وكتاب الرقاق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لو أن مثل أحد ذهبًا، 11/ 264، (رقم 6445) ، 11/ 303، (رقم 6470) ، وكتاب الكفالة، باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع، 4/ 474، وكتاب التمني باب تمني الخير وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: لو أن لي أحد ذهبًا، 3/ 17، (رقم 2296) ، ومسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه، 4/ 1805، 1806، (رقم 2311، 2312) ، وكتاب الزكاة، باب من سأل بفحش وغلظة، 2/ 730، (رقم 1057) ، وباب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة، 2/ 687، (رقم 991) .