فلم يعاقبه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على هذا الجرم العظيم، وتخذيل المسلمين.
ركب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد بن عبادة، فمر بعدو اللَّه عبد اللَّه بن أٌبيّ وحوله رجال من قومه، فنزل - صلى الله عليه وسلم - فسلم ثم جلس قليلًا، فتلا القرآن، ودعا إلى اللَّه - عز وجل -، وذكَّر باللَّه، وحذر وبشر وأنذر، وعندما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من مقالته، قال له عبد اللَّه بن أٌبيّ: يا هذا، إنه لا أحسن من حديثك هذا، إن كان حقًا فاجلس في بيتك فمن جاءك فحدثه إياه، ومن لم يأتك فلا تغته [1] ، ولا تأته في مجلسه بما يكره منه [2] ، فلم يؤاخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعفا عنه وصفح.
(د) تثبيته بني النضير:
عندما نقض يهود بني النضير العهد بِهَمِّهِم بقتل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بعث إليهم محمد بن مسلمة يأمرهم بالخروج من جواره وبلده، فبعث إليهم أهل النفاق - وعلى رأسهم عبد اللَّه بن أُبيّ - أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم، إن قُوتلتم قاتلنا معكم، وإن أُخرجتم خرجنا معكم، فقويت عزيمة اليهود، ونابذوا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بنقض العهد، فخرج إليهم حتى نزل بهم وحاصرهم، فقذف اللَّه في قلوبهم الرعب،
(1) أي: لا تكثر عليه به وتتردد به عليه، أو لا تعذبه به. انظر: القاموس المحيط، باب التاء، فصل الغين، ص200، والمعجم الوسيط، مادة (غت) ، 2/ 644.
(2) انظر: سيرة ابن هشام، 2/ 218، 219.