فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 91

قال: ومنا رجال يتطيرون، قال: (( ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم ) ) [1] ، (قال ابن الصلاح: فلا يصدنكم) ، قال: قلت: ومنا رجال يخطون. قال: (( كان نبي من الأنبياء يخط، فما وافق خطه فذاك ) ) [2] .

قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَلَ أحد والجوَّانية [3] فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فعظم ذلك عليَّ، قلت: يا رسول اللَّه! أفلا أعتقها، قال: (( ائتني بها ) )، فأتيته بها، فقال لها: (( أين اللَّه؟ ) )قالت: في السماء، قال: (( من أنا؟ ) )قالت: أنت رسول اللَّه. قال: (( أعتقها فإنها مؤمنة ) ) [4] .

وهذا الموقف من أعظم الحكم البارزة السامية التي أوتيها النبي

(1) قال العلماء: معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة، ولا عتب عليكم في ذلك، ولكن لا تمتنعوا بسببه عن التصرف في أموركم. انظر: المرجع السابق، 5/ 22.

(2) اختلف العلماء في معناه، والصحيح أن معناه: من وافق خطه فهو مباح له؛ ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يُباح، والمقصود أنه حرام؛ لأنه لا يُباح إلا بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها، وقيل: إنه نُسخ في شرعنا. فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن فهو محرم. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 23.

(3) الجوانية: موضع في شمال المدينة بقرب جبل أحد. انظر: المرجع السابق 5/ 23.

(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، 1/ 381، (رقم 537) ، وانظر شرحه في شرح مسلم للنووي، 5/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت