الحارث بن الصمة، فلما أخذها منه انتفض انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله وأبصر ترقوته من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه فيها طعنة تدحرج منها عن فرسه مرارًا، فلما رجع عدو اللَّه إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشًا غير كبير ... قال: قتلني واللَّه محمد، فقالوا له: ذهب واللَّه فؤادك واللَّه إن بك من بأس، قال: إنه قد قال لي بمكة: أنا أقتلك، فواللَّه لو بصق عليَّ لقتلني، فمات عدو اللَّه بسرف، وهم قافلون إلى مكة [1] .
وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أنه سُئلَ عن جرح النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فقال: جُرحَ وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكُسرَت رباعيته، وهُشِمَت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة - عليها السلام - تغسل الدم، وعليٌّ يمسك، فلما رأت أن الدم لا يرتد إلا كثرة أخذت حصيرًا فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألزقته فاستمسك الدم> [2] .
وقد حصل له هذا الأذى العظيم الذي ترتج لعظمته الجبال، هو
(1) انظر: زاد المعاد، لابن القيم، 3/ 199، والرحيق المختوم، ص263، وروى قصة قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن خلف: أبو الأسود عن عروة بن الزبير, والزهري عن سعيد بن المسيب. انظر: البداية والنهاية لابن كثير، 4/ 32، وكلاهما مرسل، والطبري، 2/ 67، وانظر: فقه السيرة لمحمد الغزالي، ص226.
(2) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب لبس البيضة، (رقم 2911) ، ومسلم، كتاب الجهاد، باب غزوة أحد، 3/ 1416، (رقم 1790) .