فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 91

وتمكنوا حتى أقبل آخرهم فأحاطوا بالمسلمين، فأكرم اللَّه من أكرم منهم بالشهادة، وهم سبعون، وتولى الصحابة، وخلص المشركون إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فجرحوا وجهه، وكسروا رباعيته اليمنى، وكانت السفلى، وهشموا البيضة على رأسه، وقاتل الصحابة دفاعًا عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وكان حول النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلان من قريش، وسبعة من الأنصار، فقال - صلى الله عليه وسلم - لما رهقوه، وقربوا منه: (( من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة ) )، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا فقال: (( من يردهم عنا وله الجنة ) )، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لصاحبيه: (( ما أنصفنا أصحابنا ) ) [2] .

وعندما اجتمع المسلمون، ونهضوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الشعب الذي نزل فيه، وفيهم أبو بكر، وعمر، وعلي، والحارث بن الصّمة الأنصاري وغيرهم، فلما استندوا إلى الجبل أدرك رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أُبَيُّ بن خلف، وهو على جواد له، ويقول: أين محمد، لا نجوت إن نجا؟ فقال القوم: يا رسول اللَّه، أيعطف عليه رجل منا، فأمرهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بتركه، فلما دنا منه تناول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الحربة من

(1) انظر: زاد المعاد، 3/ 196، 199، والرحيق المختوم، ص255، 256.

(2) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، 3/ 1415، (رقم 1789) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت