قال: لا واللَّه ما ولى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه خرج شبان أصحابه [1] وأخفاؤهم [2] حسرًا [3] ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح، فلقوا قومًا رماة لا يكاد يسقط لهم سهم، جمع هوازن، وبني نصر، فرشقوهم رشقًا [4] ، ما يكادون يخطئون، فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأبو سفيان بن الحارث يقود بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
اللَّهم نزِّل نصرك [5]
قال البراء: كنا واللَّه إذا حمر البأس [6] نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - [7] .
وفي رواية لمسلم عن سلمة قال: مررت على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -
(1) جمع شباب. شرح النووي لمسلم، 12/ 117.
(2) جمع خفيف، وهم المسارعون المستعجلون. شرح النووي لمسلم، 12/ 117.
(3) حسرًا: جمع حاسر، أي بغير دروع، وقد فسره بقوله: ليس عليهم سلاح. شرح النووي لمسلم، 12/ 117.
(4) رشقا: هو بفتح الراء، وهو مصدر، وأما الرشق بالكسر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة. انظر: شرح النووي، 12/ 118.
(5) مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة حنين، مع التصرف في بعض الكلمات، 3/ 1400، (رقم 1776) ، والبخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر، 6/ 105، 8/ 27، 28، (رقم 2930) .
(6) إذا احمر البأس: كناية عن شدة الحرب، واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة. انظر: شرح النووي، 12/ 121.
(7) رواه مسلم في كتابا الجهاد والسير، باب غزوة حنين، 3/ 1401، (رقم 1776/ 79) .