فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 91

-صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي - صلى الله عليه وسلم - القبلة، ثم مد يديه، فجعل يهتف بربه [1] : (( اللَّهم أنجز لي ما وعدتني، اللَّهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) )، فمازال يهتف بربه، مادًا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي اللَّه كفاك مناشدة ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللَّه - عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} [2] فأمده اللَّه بالملائكة [3] .

وقد خرج رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من العريش وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [4] .

وقاتل - صلى الله عليه وسلم - في المعركة، وكان من أشد الخلق وأقواهم وأشجعهم، ومعه أبو بكر - رضي الله عنه - كما كانا في العريش يُجاهِدان بالدعاء

(1) يهتف بربه، أي: يصيح ويستغيث بالله بالدعاء. انظر: شرح النووي، 12/ 84.

(2) سورة الأنفال، الآية: 9.

(3) أخرجه مسلم بلفظه في كتاب الجهاد والسير والمغازي، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، 3/ 1383، (رقم 1763) ، والبخاري مع الفتح بمعناه مختصرًا، في كتاب المغازي، باب قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} 7/ 287، (رقم 3952) ، وانظر: الرحيق المختوم، ص208.

(4) سورة القمر، الآية: 45، والحديث في البخاري مع الفتح، 7/ 287، (رقم3953) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت