فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 689

يريد المحبوب، ومنهم من يريد مراد المحبوب مع إرادته للمحبوب،

وهذا أعلى أقسام المحبين، وزهد هذا أعلى أنواع الزهد، فانه قد زهد

في كل إرادة تخالف مراد محبوبه، وبين هذا وبين الزهد في الدنيا اعظم

مما بين السماء والارض.

والزهد خمسة [0 0 1 أ] أقسام: زهد في الدنيا، وزهد في النفس،

وزهد في ا لجاه والرئاسة، وزهد فيما سوى المحبوب، وزهد في كل

إرادة تخالف مراد المحبوب، وهذا إنما يحصل بكمال المتابعة لرسول

الحبيب.

قا ل الله تعالى: < قل إنكنتمتحونالله مأتبحوني يحبئكم الله > [! عموان/ 1 3]

فجعل سبحانه متابعة رسوله سببا لمحبتهم له، وكون العبد محبوبا لله

أعلى من كونه محبا له، فليس الشأن أن تحب الله، ولكن الشأن أ ن

يحبك الله، فالطاعة للمحبوب عنوان محبته، كما قيل (1) :

تعمي الاله وأنت تزعم حبه هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لاطعته إن المحب لمن يحب مطيع

(1) الشعر لمحمود الوراق في العقد الفريد (3/ 5 1 2) ، وزهر الاداب (1/ 98) ، والكامل

للمبرد (2/ 13 5) ، والتمثيل والمحاضرة (ص 2 1) . وفي بهجة المجالس

(1/ 395) لمحمود الوراق وتنسب للشافعي. وتنسب ايضا لذي الرمة في زيادات

الديوان (ص 0 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت