ولا ريب أن هذه الغيرة محمودة في محبة من لا يحسن مشاركة
المحب فيه، وسيأتي ذلك في باب الغيرة على المحبوب.
[03 1 ب] فصل
ومنها: بذل المحب في رضا محبوبه ما يقدر عليه مما كان يتمتع به
بدون المحبة، وللمحب في هذا ثلائة أحوال: أحدها: بذله ذلك تكلفًا،
ومشقة، وهذا في أول الامر، فإذا قويت المحبة، بذله رضا وطوعْا، فإذا
تمكنت من القلب غاية التمكن، بذله سؤالا وتضرعا، كانه ياخذه من
المحبوب حتى إنه ليبذل نفسه دون محبوبه، كما كان الصحابة يقون
رسول الله لمجيم في ا لحرب بنفوسهم، حتى يصرعوا حوله:
و لي فؤاد إذا لج الغرام به هام اشتياقا إلى لقيا معذبه (1)
يفديك بالنفس صب لو يكون له أعز من نفسه شيء فداك به
ومن ائر محبوبه بنفسه فهو له بماله اشد إيثارا، قال الله تعالى: < آلنبئ
أوك بالمؤمنب من أنفسهتم) [الاحزاب/ 6] ولا يتم لهم مقام الايمان حتى
يكون الرسول أحب إليهم من انفسهم فضلا عن أبنائهم وابائهم، كما صح
(1) البيتان للوأو 1ء الدمشقي في ديوانه (ص 5 4) ، وللبحتري في ديوانه (1/ 303) .
وقال: وتروى لابن كيغلغ، ولابي العتاهية في محاضرات الادباء (3/ 52) ، وعنه
في ديوانه (ص 99 4) . وبلا نسبة في الزهرة (1/ 70) ، والمحب والمحبوب
(2/ 0 8) ، والاول لابي عثمان الخالدي في التذكرة الحمدونية (6/ 94 1) .