فهو انيسه، وجليسه، لا يستأنس بسواه، فهو مستوحش ممن يشغله عنه.
وحدثني تقي الدين بن شقير، قال: خرج شيخ الاسلام ابن تيمية يوما،
فخرجت خلفه، فلما انتهى إلى الصحراء، وانفرد عن الناس بحيث لا
يراه أحد؛ سمعته يتمثل بقول الشاعر (1) :
و خرج من بين البيوت لعلني احدث عنك القلب بالسر خاليا
فخلوة المحب بمحبوبه هي غاية أمنيته، فان ظفر بها؛ وإلا خلا به
في سره، وأوحشه ذلك من الاغيار.
وكان قيس بن الملوح إذا ر ى إنسانا هرب منه، فاذا أراد أن يدنو منه
ويحادثه؛ ذكر له ليلى وحديثها، فيانس به، ويسكن إليه.
وينبغي للمحب أن يكون من الناس كما قال يوسف لاخوته، وقد
طلب منهم أخاهم: < فارز لم تأنوق به-فلاكسل لكئم عندى ولالقربون)
[يوسف/ 0 6] .
إذا لم تكن فيكن سعدى فلا أرى لكن وجوها أو غيب في لحدي
فصل
ومنها: استكانة المحب لمحبوبه، وخضوعه، وذله له، والحب
(1) البيت للمجنون في ديوانه (ص 294، 1 30، 4 31) من قصيدة طويلة، وهناك
التخريج وبيان اختلاف النسبة.