وإن تقطع حبل الوصل يومئذ فللمحبين حبل غير منقطع
فصل
ومنها: حب الوحدة، والانس با لخلوة، والتفرد عن الناس، وكأن
المحبة قد ثبتت على ذلك، فلا شيء أحلى للمحب الصادق من خلوته،
وتفرده، [5 0 1 ب] فإنه إن ظفر بمحبوبه احب خلوته به، وكره من يدخل
بينهما غاية الكراهة.
ولهذا السر - والله أعلم - أمر النبي مج! مبرد المار بين يدي المصلي
حتى امر بقتاله، و خبر آنه لو يدري ما عليه من الاثم؛ لكان وقوفه اربعين
خيرا له من مروره بين يديه (1) . ولا يجد أ لم المرور وشدته إلا قلب
حاضر بين يدي محبوبه، مقبل عليه، قد ارتفعت الاغيار بينه وبينه،
فمرور المار بينه وبين ربه بمنزلة دخول البغيض بين المحب ومحبوبه،
وهذا أمر ا لحاكم فيه الذوق، ولا ينكره.
وقال ابن مسعود: مرور المار بين يدي المصلي يذهب نصف
اجره، ذكره الامام ا حمد.
وأيضا فإن المحب يستأنس بذكر محبوبه، وكونه في قلبه لا يفارقه،
(1) أخرجه البخاري (0 1 5) ، ومسلم (7 0 5) من حديث أ بي جهيم0