فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 689

ونظير هذا الاستطراد قوله: [البقرة/ 189] فانهم كانوا يفعلون ذلك في الاحرام،

فلما ذكر لهم وقت الاحرام الذي هو من فوائد الاهلة؛ استطرد منه إ لى

ذكر ما يفعلونه فيه، وهو كثير جدا.

والمقصود: أن المحبة تستلزم توحيد المحبوب فيها، وقد بالغ أبو

محمد بن حزم في إنكاره على من يزعم أنه يعشق أكثر من واحد، وقال

في ذلك شعرا، ونحن نذكر كلامه وشعره. قال بعد كلام طويل (1) : ومن

هذا دخل الغلط على من يزعم: أنه يحب اثنيق، ويعشق شخصين

متغايرين، وإنما هذا من جهة الشهوة التي ذكرنا آنفا، وهي على المجاز

تسمى: محبة، لا على التحقيق وأما نفس المحب فما في الميل به فضل

يصرفه من أسباب دينه ودنياه، فكيف الاشتغال بحب ئان، وفي ذلك

اقول (2) :

كذب المدعي هوى اثنين حتما مثل ما في الاصول أكذب ماني

ليس في القلب موضع لحبيبب ص ولا أحدث الأمور اثنان

فكما العقل واحد ليس يدري خالقا غير واحد رحمن

(1) طوق ا لحمامة (ص 5 4) .

(2) المولف نقل عن ابن حزم في طوق الحمامة (ص 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت