فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 689

فكذا القلب واحد ليس يهوى غير فرد مباعد أو مدان

هو في شرعة المودة ذو شأ بعيد من صحة الايمان

وكذا الدين واحد مستقيم وكفور من عنده دينان

وقد اختلف النالس في هذه المسألة، فقالت طائفة: ليس للقلب إلا

وجهة واحدهب، إذا توجه إليها؛ لم يمكنه التوجه إلى غيرها، قالوا: وكما

أنه لا يجتمع فيه إرادتان معا؛ فلا يكون فيه حبان، وكان الشيخ إبراهيم

الرقي - رحمه الله - يميل إلى هذا.

وقالت طائفة: بل يمكن أن يكون له وجهتان فأكثر [9 0 1 ب]

باعتبارين، فيتوجه إلى أحدهما، ولا يشغله عن توجهه إلى الاخر.

قالوا: والقلب حامل، فما حملته تحمل، فإذا حملته الاثقال؛

حملها، وان استعجزته عجز عن حمل غير ما هو فيه، فالقلب الواسع

يجتمع فيه التوجه إلى الله سبحانه، وإلى أمره، وإ لى مصالح عباده، ولا

يشغله واحد من ذلك عن الاخر، فقد كان رسول الله! م قلبه متوجا في

الصلاة إلى ريه، وإلى مراعاة أحوال من يصلي خلفه، وكان يسمع بكاء

الصبي، فيخفف الصلاة خشية أن يشق على أمه (1) ، افلا شرى قلبه

الواستع الكريم، كيف اتسع للأمرين؟ ولا يظن: أن هذا من خصائص

النبوة، فهذا عمر بن الخظاب كان يجهز جيشه وهو في الصلاة، فيتح

(1) اخرجه البخاري (9 0 7، 0 1 7) ، ومسلم (0 47) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت