قلبه للصلاة وا لجهاد في ان واحد، وهذا بحسب سعة القلب، وضيقه،
وقوته، وضعفه، قالوا: وكمال العبودية أن يتسع قلب العبد لشهود
معبوده. ومراعاة اداب عبوديته فلا يشغله أحد الامرين عن الاخر. قالوا:
وهذا موجود في الشاهد، فإن الرجل إذا عمل عملا للسلطان مثلا بين
يديه، وهو ناظر إليه يشاهده؛ فإن قلبه يتسع لمراعاة عمله، واتقانه،
وشهود إقبال السلطان عليه، ورويته له، بل هذا شأن كل محب يعمل
لمحبوبه عملا بين يديه، أو في غيبته.
قالوا: وهذا رسول الله ع! يم بكى يوم موت ابنه إبراهيم (1) ، فكان
بكاؤه رحمة له، فاتسع قلبه لرحمة الولد، وللرضا بقضاء الله، ولم يشغله
أحدهما عن الاخر، لكن الفضيل لم يتسع قلبه يوم موت ابنه لذلك،
فجعل يضحك، فقيل له: أتضحك وقد مات ابنك؟ فقال: إن الله سبحانه
قضى بقضاء، فأحببت ان ارضى بقضائه.
ومعلوم أن بين هذه ا لحال وحال رسول الله ع! م تفاوت لا يعلمه
[110 أ] إلا الله، ولكن لم يتسع قلبه لما اتسع له قلب رسول الله!.
ونظير هذا اتساع قلب رسول الله ع! م! م لغناء ا لجويريتين اللتين كانتا
تغنيان عند عائشة (2) ، فلم يشغله ذلك عن ربه، ورأى فيه من مصلحة
(1) اخرجه البخاري (03 13) ، ومسلم (5 231) من حديث أنس.
(2) تقدم تخر يجه.