فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 689

إرضاء النفوس الضعيفة بما يستخرج منها من محبة الله، ورسوله، ودينه،

فان النفوس متى نالت شيئا من حظها؛ طؤعت ببذل ما عليها من الحق،

ولم يتسع قلب عمر لذلك لما دخل، فأنكره، وكم بين من ترد عليه

الواردات فكل منها يثني همته، ويحرك قلبه إلى الله، كما قال القائل (1) :

يذكرنيك الخير والشر والذي أخاف و رجو والذي أتوقع

وبين من ترد عليه الواردات فتشغله عن الله، وتقطعه عن سير قلبه

إليه، فالقلب الواسع يسير بالخلق إلى الله ما أمكنه، فلا يهرب منهم، ولا

يلحق بالقفار، وا لجبال والخلوات، بل لو نزل به من نزل سار به إلى الله

فإن لم يسر معه سار هو، وتركه. ولا ينكر هذا فالمحبة الصحيحة

تقتضيه، وخذ هذا في المغني إذا طرب، فلو نزل به من نزل أطربهم

كلهم، فان لم يطربوا معه لم يدع طربه لغلظ أكبادهم، وكثافة طبعهم.

وكان شيخنا يميل إلى هذا القول، وهو كما ترى قوته، وحخته.

والتحقيق: أن المحبوب لذاته لا يمكن أن يكون إلا واحدا،

ويستحيل أن يوجد في القلب محبوبان لذاتهما، كما يستحيل أن يكون

في الخارج ذاتان قائمتان بأنفسهما، كل ذات منهما مستغنية عن الاخرى

من جميع الوجوه، وكما يستحيل أن يكون للعالم ربان متكافئان

مستقلأن، فليس الذي يحب لذاته إلا الاله الحق، الغني بذاته عن كل ما

(1) تقدم البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت