إذا لم يكن له كما يحب. والغيرة تصفي القلب، وتخرج خبثه، كما
يخرج الكير خبث الحديد.
فصل
و ما الغيرة على المحبوب فهي غيرة أنفة المحب، وحميته أ ن
يشاركه في محبوبه سواه، وهذه أيضا نوعان: غيرة المحب أن يشاركه
غيره في محبوبه، وغيرة المحبوب على محبه أن يحب معه غيره.
والغيرة من صفات الرب جل جلاله، والاصل فيها قوله تعالى:
< ق! لأنما حرم ربي ا لفوحش ما ظهر منها ومابظن) [ا لاعراف / 33] .
ومن [1 11 ب] غيرته تعالى لعبده وعليه: حميته مما يضره في
آخرته، كما في الترمذي (1) وغيره مرفوعا:"ان الله يحمي عبد 5 المؤمن"
من الدنيا، كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام والشراب"."
وفي الصحيحين (2) : ان رسول الله! ي! قال في خطبة الكسوف:
"والله يا أمة محمد! ما أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته".
وفي ذكر هذا الذنب بخصوصه في خطبة الكسوف سر بديع، قد
(1) أخرجه الترمذي (037 2) ، وابن حبان (474 2) ، وا لحاكم (4/ 7 0 2، 9 0 3) من
حديث قتادة بن النعمان.
(2) البخاري (4 4 0 1) ، ومسلم (1 0 9) من حديث عائشة.