الباب] لنانبم و] لعمنيروق
في غيرة ا لمحبين على احبابهم
لما كان هذا الباب متصلا بباب إفراد المحبوب بالمحبة، ومن
موجباته، فإن الغيرة بحسب قوة المحبة، وقوتها بحسب إفراد
المحبوب؛ حسن ذكره بعده.
وأصل الغيرة: ا لحمية، والانفة، والغيرة نوعان: غيرة للمحبوب،
وغيرة عليه، فالغيرة له فهي ا لحمية له، والغضب له إذا استهين بحقه،
وانتقصت حرمته، وناله مكروه من عدوه، فيغضب له المحب ويحمى
وتأخذه الغيرة له بالمبادرة إلى التغيير ومحاربة من اذاه، فهذه غيرة
المحبين حقا، وهي غيرة الرسل و تباعهم لله ممن أشرك به، واستحل
محارمه، وعصد أمره.
وهذه الغيرة هي التي تحمل على بذل نفس المحب، وماله،
وعرضه لمحبوبه حتى يزول ما يكرهه، فهو يغار لمحبوبه أن تكون فيه
صفة يكرهها محبوبه، ويمقته عليها، أو يفعل ما يبغضه علبه، ثم يغار له
بعد ذلك أن يكون في غيره صفة يكرهها ويبغضها.
فالدين كله في هذه الغيرة، بل هي الدين، وما جاهد مؤمن نفسه،
وعدوه، ولا أمر بمعروف، ولا نهى عن منكر إلا بهذه الغيرة، ومتى
خلت من القلب؛ خلا من الدين، فالمؤمن يغار لربه من نفسه، ومن غيره