فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 603

كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته إلى مكروه، السار فيها غدا ضار،

وقد وصل الرخاء منها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء، فسرورها

مشوب بالحزن. لا يرجع منها [104/ ب] إلى ما ولى فأدبر، ولا يدرى ما

هو آت فينتظر، أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، وصفوها كدر، وعيشها

نكد. فلو كان الخالق لها لم يخبر عنها خبرا، ولم يضرب لها مثلا،

لكانت قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله عز

وجل عنها زاجر، وفيها واعط، فما لها عند الله عز وجل قدر ولا وزن،

وما نظر إليها منذ خلقها. ولقد عرضت على نبينا لمج! بمفاتيحها وخزائنها

لا تنقصه عند الله جناح بعوضة فأبى أن يقبلها، كره أن يحب ما أبغض

خالقه، أو يرفع ما وضع مليكه، فزواها عن الصالحين اختبارا، وبسطها

لأعدائه اغترازا، فيظن المغرور بها المقتدر عليها انه اكرم بها، ونسي ما

صنع الله بمحمد! حين شد الحجر من بطنه" (1) ."

وقال الحسن أيضا:"ابن آدم لا تعلق قلبك بالدنيا، فتعلقه بشر"

معلق، قطع حبالها، وغلق أبوابها، حسبك يا ابن آدم منها ما يبلغك

المحل" (2) ."

وكان يقول:"إن قوما أكرموا الدنيا فصلبتهم على الخشب،"

فأهينوها، فأهنأ ما تكون إذا أهنتموها، هيهات هيهات ذهبت الدنيا،

وبقيت الاعمال قلائد في الاعناق!" (3) ."

"ذم الدنيا] ا رقم (293) ."

ورواه ابو نعيم في"خلية الاولياء" (6/ 313 - 314) . ورواه ابو نعيم

ايضا في (2/ 134 - 139) باطول مما ههنا ومع اختلاف وتقديم وتاخير.

رواه ابن ابي الدنيا في"ذم الدنيا"رقم (05 4) 5

رواه ابن ابي الدنيا في"ذم الدنيا"رقم (489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت