فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 603

وذكر ابن ابي الدنيا: ان الحسن كتب إلى عمر بن عبدالعزيز:"أما"

بعد: فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار إقامة، وإنما نزل ادم إليها عقوبة،

فاحذرها يا أمير المؤمنين، فإن الزاد منها تركها، والغنى فيها فقرها. لها

في كل حين قتيل، تذل من اعزها، وتفقر من جمعها. وهي كالسئم اكله

من لا يعرفه [ليشفيه] (1) وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحاته

يحتمي قليلا مخافة (2) ما يكره طويلا، ويصبر على شدة الدواء مخافة

طول البلاء. فاحذر هذه الدار الغرارة الختالة الخداعة التي قد تزينت

بخدعها وفتنت بغرورها، وختلت بامالها، وتشوفت لخطابها،

فأصبحت كالعروس المجلوة، فالعيون إليها ناظرة، والقلوب عليها

والهة، والنفوس لها عاشقة، وهي لازواجها كلهم قاتلة. فلا الباقي

بالماضي معتبر، ولا الاخر بالاول (3) مزدجر، والعارف بالله تعالى حين

اخبره عنها مدكره فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتز وطغى، ونسي

المعاد، فشغل فيها لئه، حتى زلت عنها قدمه، فعظمت ندامته، وكبرت

حسرته، واجتمعت عليه سكرات الموت وألمه، وحسرات الفوت

ونغصه، فذهب منها بكمده ولم يدرك ما طلب، ولم يرح نفسه من

التعب، فخرج بغير زاد، وقدم على غير مهاد، فاحذرها يا أمير

المؤمنين. واسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فان صاحب الدنيا

(6/ 71) ، وابن ابي الدنيا في"ذم الدنيا] ا رقم (182) ، والبيهقي في"شعب

الإيمان"رقم (638 0 1) ."

وضعفه الالباني في"سلسلة الاحاديث الضعيفة"برقم (1933) .

ليست في الاصل، ولا في سائر النسخ، واثبتها من"ذم الدنيا".

في الاصل:"ما يخافه"، بدل:"مخافة"، والمثبت من النسخ الاخرى.

في الاصل:"ولا الاول بالاخر"، والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت