فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 603

بقدر حاجتها، وهكذا هذا أخذ ما يحتاج إليه ثم أقبل على ما ينفعه.

وضرب بول الدابة وثلطها مثلا لاخراجه المال في حقه، حيث

يكون حبسه وإمساكه مضرا له [108/ ا] فنجا من وبال جمعه بأخذ قدر

الحاجة منه، ونجا من وبال إمساكه بإخراجه، كما نجت الدابة من

الهلاك بالبول والثلط.

وفي هذا الحدلمج! إشارة إلى الاعتدال والتوسط بين الشره في

المرعى القاتل بكثرته، والإعراض عنه وتركه بالكلية، فتهلك جوعا.

وتضمن الخبر أيضا إرشاد المكثر من المال إلى ما يحفظ عليه قوله

وصحته في بدنه وقلبه، وهو الاخراج منه وانفاقه، ولا يحبسه فيضره

حبسه، وبالله التوفيق.

فصل

المثال الثامن: ما رواه عمرو بن شعيب عن ابيه عن سليمان بن

يسار عن ميمونة قالت: قال رسول الله ع! لعمرو بن العاص:"الدنيا"

خضرة حلوة، فمن اتقى الله فيها وأصلح، وإلا فهو كالاكل ولا يشبع،

وبين الناس في ذلك كبعد الكوكبين: احدهما يطلع في المشرق، والاخر

يغيب في المغرب" (1) ."

فنبه بخضرتها على استحسان العيون لها، وبحلاوتها على استجلاء

الصدور لها، وبتلك الخضرة والحلاوة زينت لاهلها، وحببت إليهم، لا

(1) رواه ابو يعلى في (مسنده"رقم(7099) ، والرامهرمزي في"الامثال"رقم"

وضعفه الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت