فهرس الكتاب
سيما وهم مخلوقون منها وفيها، كما قيل:
ونحن بنو الدنيا ومنها نباتنا وما أنت منه لمحهو شيء محبب
وجعل الناس فيها قسمين:
أحدهما: مصلح متقي، فهذا تقواه وإصلاحه لا يدعانه ينهمك
عليها، ويشره فيها، ويأخذها من غير حلها، ويضعها في غير حقها. فان
لم يتق ويصلح صرف نهمته وقواه وحرصه إلى تحصيلها، فكان كالذي
ياكل ولا يشبع.
وهذا من أحسن الامثلة، فان المقصود من الاكل حفط الصحة
والقوة وذلك تابع لقدر الحاجة، وليمس المقصود منه ذاته ونفسه، فمن
جعله نهمته فوت مقصوده ولم يشبع. ولهذا قال الامام أحمد:"الدنيا"
قليلها يجزي، وكثيرها لا يجزي)" (2) 5"
وأخبر عن تفاوت الناس في المنزلتين: أعني منزلة التقوى
والإصلاج، ومنزلة الاكل والشره، وأن بين الرجلين في ذلك كما بين
الكوكبين الغارب في الافق والطالع منه، وبين ذلك [108/ ب] منازل
متفاوتة.
المثال التاسع: ما تقدم من حديث المستورد بن شداد قال: كنت
البيت لمحمدبن وهيب الحميري. انظر:"معجم الشعراء"للمرزبانيص
(357) ، وانظر تخريجه ورواياته المختلفة في:"شعراء عباسيون)] للسامزائي"
ص (58 - 59) . (ص) .
انطر:"طبقات الحنابلة" (1/ 10) .