فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 603

سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

فسمع الناس بها فخرجوا في طلبها على وجوههم، فمروا في

طريقهم بتلاش الشجرة على أثر تعب ونصب وحز وظمأ، فنزلوا كلهم

تحتها، واستظلوا بطلها، وذاقوا حلاوة ثمرها، وسمعوا نغمات

أطيارها، فقيل لهم: إنما نزلتم تحتها لتحموا أنفسكم، وتضمروا

مراكبكم للسباق، فتهيأوا للركوب وكونوا على أهبة، فإذا صاح النفير

ابتدرتم حلبة السباق.

فقالط الأكثرون: كيف ندع هذا الظل الظليل، والماء السلسبيل،

والفاكهة النضيجة، والدعة والراحط، و! 3 هذه ادحلسب! في اد! حز

والغبار والتعب والنصب والسفر البعيد والمفاوز المعطشة التي تتقطع

فيها الاعناق؟! وكيف نبيع النقد الحاضر بالنسيئة الغائبة (1) إلى الاجل

البعيد؟! ونترك ما نراه لما لا نراه، وذرة منقودة في اليد أولى من درة

موعودة بعد غد، خذ ما تراه وح شينًا سمعت به (2) ، ونحن بنو اليوم،

وهذا عيش حاضر كيف نتركه لعيش غائب (3) في بلد بعيد لا ندري متى

نصل إليه؟!

ونهض من كل الف واحد فقالوا: والله ما مقامنا في ظل زائل تحت

شجرة قد دنا قلعها، وانقطاع ثمرها، وموت طيورها، وترك المسابقة

(1) ساقطة من الاصل، وأئبتها من النسخ الاخرى.

(2) قوله:"خذ ما تراه وح شيئا سمعت به"هو صدر بيت، وعجزه:"في طلعة"

البدر (الشمس) ما يغنيك عن زحل)]. وهو للمتنبي. انظر:"ديوان المتتبي)]"

(3) ساقطة من الاصل، وأثبتها من النسخ الاخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت