فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 603

والحرص، وهو ثلاثة أقسام: زهد في الحرام، وزهد في الشبهات

والمكروه، وزهد في الفضلات.

فا لأول: فرض.

والثالث: فضل.

والثاني: متوسط بينهما بحسب درجة الشبهة، فإن قويت التحق

بالأول! الا فبالثالث.

وقد يكون الثالث واجبا بمعنى: أنه لا بد منه، وذلك لمن شمر إلى

الله والدار الاخرة، فزهده في الفضلة يكون ضرورة، فإن إرادة الدنيا

قادحة في ارادة الله والدار الاخرة.

ولا يصح للعبد مقام الارادة حتى يفرد طلبه ومطلوبه، فلا يتقسم

المطلوب ولا الطلب.

أما توحيد المطلوب: فأن لا يتعلق طلبه وإرادته بغير الله، وما يقرب

إليه ويدني منه.

وأما توحيد الطلب: فأن يستأصل الطلب والارادة نوازع الشهوات

وجواذب الهوى، وتسكن الارادة في أقطار النفس فتملأها، فلا يدع فيها

فصلا لغير الانجذاب إلى [123/ ب] جناب الحق جل جلاله، فتمحض

الارادة له، ومتى تمحضت كان الزهد لصاحبها ضرورة؛ فانه يفرغه

لعمارة وقته وجمع قلبه على ما هو بصدده وقطع مواد طمعه التي هي من

أفسد شيء للقلب، بل أصل المعاصي والفساد والفجور كله من الطمع.

فالزهد يقطع مواده، ويفرغ البال، ويجلي القلب، ويستحث

الجوارح، ويذهب الوحشة التي بين العبد وبين ربه، ويجلب الانس به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت