من حلم إلى علم، ومن عفو إلى اقتدار، ولهذا كان في دعاء الكرب
وصفه سبحانه بالحلم مع العطمة (1) .
وكونه حليفا من لوازم ذاته، وأما صبره سبحانه فمتعلق بكفر العباد
وشركهم ومسبتهم له [129/ أ] سبحانه، وأنواع معاصيهم وفجورهم. فلا
يزعجه سبحانه ذلك كله إلى تعجيل العقوبة، بل يصبر على عبده ويمهله
ويستصلحه ويرفق به ويحلم عنه، حتى إذا لم يبق فيه موضع للصنيعة،
ولا يصلح على الامهال والرفق والحلم، ولا ينيب إلى ربه ويدخل عليه،
لا من باب الاحسان والنعم، ولا من باب البلاء والنقم، أخذه أخذ عزيز
مقتدر، بعد 3 غاية الاعذار إ ليه، وبذل النصيحة له ودعائه إليه من كل باب.
وهذا كله من موجب صفة حلمه، وهي صفة ذاتية له لا تزول.
وأما الصبر فإذا زال متعلقه، كان كسائر الافعال التي توجد لوجود
الحكمة وتزول بزوالها، فتأمله، فانه فرق لطيف اعترف (2) الحذاق
بعسره، وقل من تنبه له ونبه عليه. وأشكل على كثير منهم معنى هذا
الاسم، وقالوا: لم يات في القرآن، فأعرضوا عن الاشتغال به صفحا،
ثم اشتغلوا بالكلام في صبر العبد وأقسامه.
ولو أنهم أعطوا هذا الاسم حقه لعلموا أن الرب تعالى أحق به من
جميع الخلق، كما هو احق باسم العليم والرحيم والقدير والسميع
(1) رواه البخاري في"صحيحه"رقم (6345) ، ومسلم في"صحيحه"رقم
(2730) ، من حديث عبدالله بن عباس ان نبي الله مج! يلأ كان يقول عند الكرب:
"لا إله إلا] لته العظيم الحليم".
(2) في سائر النسخ الثلاث:"ما عثرت"مكان:"اعترف"، والأمر محتمل.