فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 603

والبصير والحي والملك وسائر أسمائه الحسنى من المخلوقين، وان

التفاوت الذي بين صبره سبحانه وصبرهم كالتفاوت الذي بين حياته

وحياتهم، وعلمه وعلمهم، وسمعه وأسماعهم، وكذا سائر صفاته.

ولما علم ذلك اعرف خلقه به قال:"لا أحد أصبر على أذى يسمعه"

من الله" (1) ."

فعلم ارباب البصائر بصبره سبحانه كعلمهم برحمته وعفوه وستره،

مع أنه صبر مع كمال علم وقدرة وعظمة وعزة، وهو صبر عن اعظم

مصبور عليه، فان مقابلة أعظم العظماء وملك الملوك وأكرم الاكرمين

ومن إحسانه فوق كل إحسان، بغاية القيح وأعظم الفجور وأفحش

الفواح! ش، ونسبته إلى كل ما لا يليق به، والقدح في كماله، وأسمائه

وصفاته، والالحاد في [129/ب] اياته، وتكذيب رسله ومقابلتهم بالسب

والشتم والاذى، وتحريق اوليائه وقتلهم وإهانتهم - امر لا يصبر عليه إلا

الصبور الذي لا أحد أصبر منه، ولا نسبة لصبر جميع الخلق من أولهم

إلى اخرهم إلى صبره سبحانه.

وإذا أردت أن تعرف معرفة صبر الرب تعالى وحلمه والفرق بينهما،

فتامل قوله تعا لى: [فاطر: 41] ، وقوله:

< وقا لوا اتخذ الرخمن ولا أ! ئقدجتخ شثا إدا ج تاد السموات يخفظرن

مئه وتنشق الازضى وتخر الجبالم هدا! ان دعوا للرحمن ولدا!) [مر 3: 88 - 1 9]

وقوله: < هإن كات م! رهم لتزو 4 منه اتجبال!) [إبراهيم: 6 4] .

(1) سبق تخريجه قريباه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت