127…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لذلك أثر طيب في نفوس أهل المدينتين والقادمين إليهما (1) .
وفي سنة 784هـ/ 1382م عزم جماعة من أهل دمشق على التوجه إلى الحجاز، فأرسل معهم نائب السلطان في دمشق قمحًا ليفرق هناك، فقصدوا المدينة أولًا، ثم اتجهوا إلى مكة (2) . كما ساهم أمراء الحج بنصيب في التخفيف من موجات الغلاء والتصديق على الفقراء والمساكين في مكة والمدينة؛ فقد ذكر أنه في سنتي 699 - 700هـ/ 1299 - 1300م كان أمير الحاج يكتمر الجوكندار و"قد أنفق في حجه ثمانين ألف دينار، وجهز لجدة مراكب مشحونة بالأطعمة الأزواد من جميع الحبوب وغيرها من الحلويات، والأعسال والزيت، والسكر وما يحتاج إليه الحاج في الأسفار، جهز للينبوع أيضًا ثلاث مراكب مشحونة بما ذكر، ونادى مناديه: من كان محتاج لشيء ليحضر، وكل من حضر وطلب شيئًا أعطاه، وفرق على من حضر وعلى من لم يحضر حتى عم أهل الينبوع وأهل الحرمين خيره وإحسانه ملًا وطعامًا وإدامًا وغير ذلك (3) ".
وسيجد القارئ، أن شريحة الأوقاف والصدقات وغيرها، ستنعكس على الحياة الاجتماعية لفئات السكان انعكاسات إيجابية.
(1) المقريزي، السلوك، 3/ 536، ابن فهد، إتحاف، 3/ 348، الصيرفي، نزهة، ص/ 122.
(2) ابن قاضي شُهبه، تاريخ، ص 83.
(3) ابن تغري بردي النجوم، 8/ 146، الرشيدي، أحمد، حسن الصفا والابتهاج بذكر من ولي إمارة الحاج تحقيق ليلى عبد اللطليف أحمد (د. ط، مكتبة الخانجي مصر 1980م) ص 128، د. أحمد عدوان، المماليك وعلاقاتهم الخارجية، ص 151.