الأغلبية من أهل المدينة السنة، وقد اشتملت الوقفية أيضًا على حديقة (مزرعة) تسمى غشاوة، يصرف عائدها على طلاب المدرسة (1) .
تعد المهن أو الحرف موردًا أساسيًا لبعض طلبة العلم، فرغم ان الكثير من هؤلاء كانوا منشغلين بطلب العلم ويعيشون على ما يأتيهم من عائدات. الوفقيات، والصدقات، والوصايا، والهبات، إلا أن البعض الآخر يكون صاحب مهنة سابقة، قبل قدومه للمدينة أو اشتغاله بالعلم، أو امتهن حرفة تعينه على معيشته وقد أوضحت لنا مصادر تلك الفترة بعضًا من تلك المهن أو الحرف التي ساهمت في النشاط الاقتصادي للمدينة، ومن يبينها الزراعة التي مارسها كثير من أهل المدينة والوافدين إليها ومن بينهم المجاورون من طلبة العلم، غير أن نظرًا لبعد المزارع عن المسجد النبوي، ومراكز العلم المحيطة به، فلم تشر المصادر إلا إلى القليل من طلبة العلم، الذين عملوا في الزراعة، نظرًا لإهتمام تلك المصادر بالحركة العلمية بالمسجد النبوي، والمنطقة المحيطة به.
فمن طلبة العلم الذين عملوا في الزراعة أمين الله خالص البهادي الذي كان"يتعانى الفلاحة…. كثرة ماله، حتى أوقف الأوقاف، وله رباط لباب الوقيع، وله عتقاء من عبيد وإماء، وغرس في الحرم" (2) وممن اشتغل بالزراعة من المجاورين جماعة من المغاربة (أوئل القرن الثامن الهجري) سكنوا الرباط دكالة منهم يوسف الخولي، ومحمد المكناسي اللذان عملا في الحدائق (3) .
ومن المعلوم أن النشاط الزراعي من أهم الأنشطة الاقتصادية في المدينة
(1) ابن فرحون، نفسه، ورقة 36ل ب.
(2) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 24ل أ.
(3) ابن فرحون، نفسه، ورقة 25 ل أ-ب.