فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 438

وحينما ننظر لطبيعة موقف السلطة المركزية من علاقات مشيخة الخدام بأمراء المدينة، نجد أن السلطة المملوكية نقف إلى جانب المشيخة، في أي خلاف مع أمراء المدينة؛ لأن شيخ الخدام يعد خادمًا لدى السلطان المملوكي ومعينًا من قبله، ولأن للحرم النبوي أهمية ومكانه لدى المسلمين، وللسلطة المملوكية، ومثال ذلك:

ما حدث سنة 825هـ/1324م، حينما دخل أمير المدينة مقبل بن جماز في صراع مع أخيه منصور سنة 707هـ/1307م، مما أرهق مقبلًا اقتصاديًا، فاضطر للاستعانة بخدام الحرم الخيرين - وكان عددهم أربعين من كل واحد منهم ألف درهم، فامتنعوا فعاقبهم، بأن أنزل بعضًا منهم في إحدى الآبار، مما أثار السلطان المملوكي، الذي أوعز لأمير الحاج المصري بالقبض على أمير المدينة، وإحضاره لمصر (1) .

لم تكن العلاقة بين مشيخة الخدام وأشراف المدينة مستقرة، وثابتة، فتارة تكون حسنة، وطورًا تكون سيئة، تبعًا للظروف السياسية والاقتصادية السائدة، غير أنه من الواضح أن بعضًا من شيوخ الخدام قد ارتبط بعلاقات ودية مع الأشراف، من الأمراء وغيرهم، ومن هؤلاء شيخ الخدام عزيز الدولة الملقب بالعزيزي (2) ، كان كما وصف"يوالي الأشراف، يحسن إليهم إحسانًا كثيرًا، حتى أنهم بمذهبهم، لاختلاطه بهم وقضاء حوايجهم" (3) ، والمقصود اتهامه بمذهبهم أي اعتناقه لمذهب الأشراف الإمامي الاثني عشري.

(1) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 105ل أ.

(2) (توفي سنة 700هـ/1300م، السخاوي، التحفة، 187/ 3،الأنصاري، تحفة، ص 57.

(3) ابن فرحون، نصيحة ورقة 15ل ب، الفيروزأبادي، المغانم (خ) ، ورقة 251ل أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت